سارة تستعيد شغفها بالتعلّم
يمثل التعليم في أوقات الصراعات والكوارث أكثر من مجرد فرصة لاكتساب المعرفة؛ فهو يوفر للأطفال بيئة آمنة، ويمنحهم شعورًا بالاستقرار والأمل، ويساعدهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية التي تفرضها الأزمات، ليصبح بوابتهم نحو مستقبل أفضل.
في منطقة يختل بمديرية المخاء بمحافظة تعز، تعيش الطالبة سارة عبده يحيى علي مع أسرتها، وتدرس في مدرسة الشهيد محمد علي. وكغيرها من الأطفال في المنطقة، تأثرت سارة بالتحديات التي فرضتها الظروف المحيطة، والتي انعكست على تجربتها التعليمية. تبدأ سارة يومها الدراسي في الصباح، ثم تعود إلى المدرسة بعد تناول الغداء وقسط من الراحة لحضور الفصول التعويضية التي تنفذها منظمة صناع النهضة، حيث تستمر الدروس حتى الساعة الرابعة عصرًا، قبل أن تختتم يومها باللعب أمام منزلها مع أقرانها.
تتذكر سارة الصعوبات التي كانت تواجهها قبل التحاقها بالفصول التعويضية، فتقول: "كنت أواجه بعض الصعوبات، حيث لم يكن لدي سوى دفتر واحد، الأمر الذي جعل بعض الطلاب يتنمرون عليّ." ولم تقتصر التحديات على نقص الأدوات المدرسية، بل امتدت إلى الجانب الأكاديمي أيضًا، إذ تضيف: "كانت لدي مشكلة كبيرة في مادة الرياضيات، وكنت أواجه صعوبة في إجراء العمليات الحسابية، كما كانت أوقات الدراسة مملة جدًا." كما أشارت إلى أن المدرسة كانت تفتقر إلى الألعاب والوسائل التي تمنح الطلاب مساحة للترفيه والاستمتاع أثناء اليوم الدراسي.
ومع تنفيذ تدخلات المشروع، بدأت تجربة سارة التعليمية تتغير بصورة ملحوظة. تقول: "قدمت لنا المنظمة الكثير من الأشياء، وكان أولها توفير معلمين متميزين لتقديم دروس التقوية، كما حصلت على حقيبة وأدوات مدرسية، وكتب في القراءة والحساب استفدنا منها كثيرًا أثناء حضور الدروس." ولم يقتصر أثر المشروع على تحسين المستوى الدراسي، بل امتد ليجعل البيئة التعليمية أكثر جذبًا ومتعة. فقد ساهم توفير الألعاب الترفيهية والوسائل التعليمية في جعل المدرسة مكانًا أكثر تشويقًا، الأمر الذي عزز دافعية سارة وزملائها للتعلم والمشاركة داخل الصفوف.
وعند الحديث عن أثر المشروع على مستواها الدراسي، ارتسمت الابتسامة على وجه سارة وهي تقول: "أصبحت جيدة جدًا، وتحسنت في القراءة والحساب أكثر من السابق، وأستطيع الآن تهجئة الحروف والكلمات بسهولة، كما أستطيع إجراء العمليات الحسابية بطريقة أسهل." كما انعكس هذا الدعم على جانب آخر من شخصيتها، إذ وجدت مساحة لتنمية موهبتها في الرسم، فتقول: "أنا أحب الرسم، وقد تحسنت موهبتي لأنني أصبحت أقضي وقتًا أطول في الرسم باستخدام الأدوات التي حصلت عليها، وأصبح لدي الآن عدد كافٍ من الدفاتر، وخصصت دفترًا لكل مادة دراسية."
وفي ختام اللقاء، عبّرت سارة عن امتنانها لمنظمة صناع النهضة وشركائها على ما قدموه من دعم، قائلة: "أتمنى أن تستمر المنظمة معنا في المدرسة كل عام."
تعكس قصة سارة واقع آلاف الأطفال الذين أثرت الصراعات والكوارث على حقهم في الحصول على تعليم جيد، إلا أنها تُبرز في الوقت ذاته كيف يمكن للتدخلات التعليمية المتكاملة- من خلال توفير الفصول التعويضية، والمعلمين المؤهلين، والمواد التعليمية، والبيئة المدرسية الداعمة—أن تعيد للأطفال ثقتهم بأنفسهم، وتنمّي قدراتهم، وتغرس فيهم الأمل بمستقبل أفضل.
وتأتي قصة سارة ضمن مشروع الاستجابة لحالات النزوح والطوارئ الناجمة عن المناخ في اليمن، بتمويلٍ من Education Cannot Wait (#ECW)، وبالشراكة مع Norwegian Refugee Council (#NRC)، والمنفذ من قبل منظمة صناع النهضة (#NMO).
ومن خلال هذا المشروع، تواصل منظمة صناع النهضة دعم الأطفال المتأثرين بالنزوح والأزمات، عبر توفير فرص تعليمية آمنة وشاملة، والفصول التعويضية، والمعلمين المؤهلين، والمواد والمستلزمات التعليمية، بما يسهم في تعزيز قدراتهم، واستعادة شغفهم بالتعلّم، ومنحهم الأمل والثقة لبناء مستقبل أفضل.