تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من إهدار الجهد إلى احتراف الطاقة الشمسية

تعاني منطقة حضرموت في جنوب شرق اليمن من تحديات حرجة نتيجة النزاعات المستمرة والتدهور الاقتصادي المتمثل في تدهور العملة المحلية والوضع البيئي السيء. وتتأثر بشكل خاص مناطق القطن وسيئون وشبام ووادي العين ودوعن ورخية، مما أثر بشكل مباشر على الناس في هذه المناطق.

من إهدار الجهد إلى احتراف الطاقة الشمسية: كيف تحول "محروس مقرم" إلى رائد في مهنة المستقبل؟

في منطقة الحزم بمديرية شبام، كان محروس ربيع عوض مقرم، البالغ من العمر ٦٠ عامًا والمعيل لـ ٦ أفراد، يعيش حياة مثقلة بالجهد والبحث. رغم محاولاته لاكتساب المعرفة في مجال الكهرباء والطاقة الشمسية عبر الإنترنت، كانت معاناته تتمثل في إهدار الوقت والجهد الكبيرين في طلب الدخل المادي لتدبير احتياجات أسرته. كان يحتاج إلى إطار عمل منظم ومهنة تدر دخلاً مستدامًا بأقل تعب.

وسط هذه الظروف، جاء مشروع "من الغذاء إلى الصمود" عبر التدريبات المهنية في مجال الكهرباء والطاقة الشمسية، الذي نفذته منظمة صناع النهضة بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. كان هذا التدخل بمثابة نقطة تحول حاسمة في حياة محروس، إذ وفر له التوجيه والإرشاد والمعرفة العملية عبر التدريب والتطبيق العملي، إضافة إلى الأدوات المهنية عبر الحقيبة التمكينية التي تساعده في تطوير أعماله الخاصة.

يقول محروس بابتسامة واطمئنان:

"بلا شك أن وضعنا تحسن أفضل بعد التدخل لإرشادنا وتوجيهنا لما يفيدنا نحو الأمل ... وبواسطة هذه المهنة ولطلبها في سوق العمل كانت سببًا في زيادة الدخل وبأقل تعب وجهد".

لم يتوقف أثر المشروع عند الجانب المادي فقط؛ فقد اكتسب محروس المعرفة في مجال تركيب وصيانة منظومات الطاقة الشمسية، مما منحه قدرة عملية ومهنية تؤهله للانخراط في سوق العمل بثقة. وهكذا، أصبح الأثر واضحًا في تحسين مستوى معيشته واستقراره الاقتصادي، إلى جانب مساهمته في نشر ثقافة استخدام الطاقة المتجددة بين مجتمعه المحلي من خلال عمله وتجاربه اليومية. وفي ختام قصته، لم ينسَ محروس أن يوجه شكره للجهات المنفذة والداعمة قائلاً:

"نشكر منظمة صناع النهضة وبرنامج الأغذية العالمي والداعم مركز الملك سلمان للإغاثة على هذه الفرصة التي أتاحوها لنا لتحسين مصادر دخلنا، ونحثهم على الاستمرار في مثل هذه المشاريع".

قصة محروس ربيع مقرم هي شهادة حية على أن المبادرات التنموية القائمة على التدريب المهني في مجالات المستقبل قادرة على تحويل الإرهاق والجهد الكبير إلى كفاءة إنتاجية واستقرار مهني، والانتقال بالأفراد من الضيق والاحتياج إلى الأمل والريادة.

 

 

المزيد من القصص

حدائق منزلية… غذاءٌ وأملٌ وفرص | قصة نجاح

في حديقة منزلها، زرعت سماح عبدالله أكثر من مجرد خضروات… زرعت فرصةً وحكاية نجاح.   تروي سماح تجربتها مع نشاط الحدائق المنزلية، والأثر الذي أحدثه في حياتها وأسرتها.  مشروع | الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتعزيز مرونة الزراعة والأمن الغذائي بتمويل من #BMZ عبر #KfW، وتنفيذ #UNDP بالتعاون مع منظ...

من خطر السيول إلى أرضٍ مزروعة | قصة نجاح المدرجات الزراعية

بيديه، أعاد المزارع عماد عبدالرحمن بناء المدرجات الزراعية، ليحوّلها من أرضٍ مهددة بالسيول والانجراف إلى مساحةٍ آمنة قابلة للزراعة.   ضمن نشاط النقد مقابل العمل، أسهمت إعادة تأهيل المدرجات في حماية الأراضي، ومكّنت عماد وأسرته من زراعة الخضروات والاستفادة من أرضهم من جديد. مشروع | الإدارة المتكام...

من التحديات إلى الشغف بالتعلّم: قصة سارة

سارة تستعيد شغفها بالتعلّم يمثل التعليم في أوقات الصراعات والكوارث أكثر من مجرد فرصة لاكتساب المعرفة؛ فهو يوفر للأطفال بيئة آمنة، ويمنحهم شعورًا بالاستقرار والأمل، ويساعدهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية التي تفرضها الأزمات، ليصبح بوابتهم نحو مستقبل أفضل. في منطقة يختل بمديرية المخاء بمحا...

اقرأ المزيد