تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من صيانة الدراجات النارية إلى بداية جديدة

في أعماق الريف اليمني، وتحديدًا في محافظة تعز – مديرية موزع، نشأ عبد الله علي ، شاب طموح حمل بين يديه حلم التعليم والتغيير. التحق بكلية التربية، ودرس البكالوريوس ليصبح معلمًا يُنير دروب الأجيال. لكنّ الواقع لم يكن رحيمًا، إذ لم تتح له فرصة التوظيف، فاضطر للعمل في الزراعة وصيانة المولدات لتأمين لقمة العيش لأسرته.

كان عبد الله يعيش في قرية ريفية بسيطة، برفقة أسرته الكبيرة المكوّنة من ثلاثة أولاد وخمس بنات، وكانت الحياة مستقرة نسبيًا، والمجتمع يعتمد بشكل أساسي على الزراعة، الرعي، وبعض الأعمال اليدوية. غير أن الحرب قلبت الموازين، فانهارت الأسعار، وتوقفت مصادر الدخل، وأُغلقت المدارس، فازدادت الأعباء، وضاقت السبل.

ثم وقعت الكارثة الكبرى كما يصفها عبدالله حيث أخبرنا عنها قائلا .. "في اثناء الحرب، قُصف منزلنا، وفي لحظة واحدة فقدنا أحد عشر فردًا من الأسرة، بينهم إخوتي، ابنائهم، ووالدتي. لقد كانت كارثة ومأساة هزّت كياني، وتركتني في صدمة ووجع لا يُوصفان. ولم أجد أمامي من خيار سوى ترك المكان والنزوح، فرحلت إلى محافظة أبين، حيث قضيت هناك ثلاث سنوات بعيدًا عن قريتي ومحاولًا لملمة شتاتي وما تبقى من حياتي".

وبعد سنوات النزوح، عاد عبد الله إلى منطقته، يحاول أن يبدأ من جديد وسط واقع أكثر قسوة، وظروف أشد انعدامًا للفرص.

لكن رغم كل ما مر به، لم يفقد عبد الله الأمل.

وبينما كان يبحث عن فرصة تتيح له إعالة ما تبقى من أسرته وبناء مستقبل جديد، جاءت بارقة أمل تمثلت في فرصة التدريب المهني في صيانة الدراجات النارية، الذي نفذته منظمة #صناع_النهضة، بالشراكة مع كورديد، وبدعم سخي من الاتحاد الأوروبي.

وقد كان هذا التدريب بمثابة طوق نجاة، خاصة وأن عبد الله كان يمتلك ميولًا ومهارات فنية سابقة (صيانة المولدات) التحق بالتدريب بعزيمة لا تلين، وتلقى المهارات التقنية والعملية التي مكنته من إطلاق مشروعه الخاص.

وبعد انتهاء التدريب، استلم حقيبة مهنية، المجهزة بكامل الأدوات والمعدات الخاصة بصيانة الدراجات النارية. لم ينتظر طويلا، بل افتتح ورشة صغيرة في قريته، وبدأ بالعمل فورًا.

ومع مرور الوقت، بدأت نتائج الجهد تظهر. أصبح قادرًا على تغطية نفقات المعيشة، والتعليم، والدواء لأسرته. شيئًا فشيئًا، تحوّل عبد الله من باحث عن فرصة، إلى ريادي ناجح ومصدر إلهام في مجتمعه المحلي.

ويقول عبدالله "تحسن العمل واصبحت أتلقى طلبات اصلاح دراجتين إلى ثلاث دراجات نارية يوميًا منذ أن تأسيس المشروع والبدء بالعمل". ويوجه عبدالله نصيحته للجميع، وخاصة الشباب، قائلا "عليكم بالانضمام إلى أي برامج تدريبية والبدء بالعمل، ولو حتى على نطاق صغير، فمع مرور الوقت ستنمو أعمالكم. كما فعل أنا وكثيرون غيري ممن بدأوا من الصفر وأصبحوا الآن مستقلين ماديًا".

ويضيف عبدالله.. "إن نجاحنا، نحن الشباب، يُمثل حافزًا ودافعًا ومصدر إلهام للآخرين للانطلاق نحو النجاح، وأبوابه مفتوحة للجميع".

ويحمل عبد الله في قلبه شكرًا عميقًا لكل من أعاد إليه الأمل:
منظمة صُنّاع النهضة، وكورديد، والاتحاد الأوروبي، الذين فتحوا له بابًا جديدًا نحو حياة كريمة ومستقبل أفضل.

عبدالله علي كان واحدا من ضمن 450 شخص تم استهدافهم في عام 2024-2025 من قبل منظمة صناع النهضة بالشراكة مع #كورديد وبدعم من #الاتحاد_الأوربي في مديريات المعافر وموزع محافظة تعز لمعالجة التحديات الحرجة التي يواجهونها والمتمثلة في انعدام الأمن الغذائي وفرص كسب العيش المحدودة من خلال تسهيل التدريب المهني لتعزيز آفاق كسب العيش.

 

المزيد من القصص

من التحديات إلى الشغف بالتعلّم: قصة سارة

سارة تستعيد شغفها بالتعلّم يمثل التعليم في أوقات الصراعات والكوارث أكثر من مجرد فرصة لاكتساب المعرفة؛ فهو يوفر للأطفال بيئة آمنة، ويمنحهم شعورًا بالاستقرار والأمل، ويساعدهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية التي تفرضها الأزمات، ليصبح بوابتهم نحو مستقبل أفضل. في منطقة يختل بمديرية المخاء بمحا...

التعليم يعيد لمدين شغفه بالتعلّم

مدين يستعيد ثقته بالتعلّم ويحلم بأن يصبح معلّمًا  يمثل التعليم للأطفال المتأثرين بالنزوح والأزمات أكثر من مجرد فرصة لاكتساب المعرفة؛ فهو يمنحهم الشعور بالاستقرار، ويساعدهم على استعادة ثقتهم بأنفسهم، ويفتح أمامهم آفاقًا جديدة للمستقبل. مدين مصطفى هادي عبده ناجي طالب في الصف الرابع، وهو أحد الطل...

ثمارُ الاعتماد على الذات

شهد اليمن خلال السنوات الماضية صراعًا ممتدًا خلّف تدهورًا متواصلًا في الأوضاع الإنسانية والمعيشية، انعكس على حياة السكان من خلال تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وشح المياه، وتراجع فرص كسب العيش، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي. وتُعد مديريتا المواسط والصلو بمحافظة تعز من المناطق ا...

اقرأ المزيد